الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
156
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
ولعلّ قول معاوية هذا في سنّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله كاف في قلّة اعتداده بها ، أو أنّه كان ينظر إليها نظر مستخفّ بها ، وكان يستهين بقائلها مرّة ، ويضرط لها إذا سمعها مرّة أخرى ، وينال من رواتها بقوارص طورا ، وينهى راويها عن الرواية بلسان بذيء بكلّ شدّة وحدّة ، إلى أشياء من مظاهر الهزء والسخريّة « 1 » ؛ فما ظنّك بمن هذا شأنه مع السنّة الشريفة ؟ ! فهل تذعن له أنّه يعبأ بها ويحتجّ بها في موارد الحاجة ، ويأخذها مدركا عند عمله ؟ ! أو ينبذها وراء ظهره كما فعل ذلك في موارده ومصادره كلّها ؟ ! وإنّ حداثة عهد معاوية بالإسلام وأخذه بالروايات بعد كلّ ما قدّمناه ، وما كان يلهيه عن الإصاخة إليها طيلة أيّامه من كتابة وإمارة وملوكيّة ، وإنّ حياته في دور الإسلام كلّها كانت مستوعبة بظروب السياسة وإدارة شؤون الملك والنزاع والمخاصمة دونه ، فمتى كان يتفرّغ لأخذ الروايات وتعلّم السنن ؟ ! ثمّ من ذا الّذي أخذ عنه السنّة ؟ ! والصحابة جلّهم في منتأى عن مباءته - الشام - ، ولم يكن معه إلّا طليق أعرابيّ ، أو يمانيّ مستدرج ، وهو يسيء ظنّه بجملة الصحابة المدنيّين ، حملة الأحكام ونقلة الأحاديث النبويّة ، ويقول بملء فمه : إنّما كان الحجازيّون هم الحكّام على الناس والحقّ فيهم ، فلمّا فارقوه كان الحكّام على الناس أهل الشام « 2 » . وعلى أثر ظنّه السيّئ وقوله الآثم كان يمنع هو وأمراؤه عن الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ كما يظهر ممّا أخرجه الحاكم في المستدرك « 3 » من قول عبد اللّه بن عمرو بن العاص لمّا قال له نوف : أنت أحقّ بالحديث منّي ، أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ هؤلاء قد منعونا عن الحديث » يعني الامراء .
--> ( 1 ) - راجع تفصيل كلّ هذه فيما أسلفناه في ص 106 . ( 2 ) - انظر وقعة صفّين : 29 - 58 . ( 3 ) - المستدرك على الصحيحين 4 : 486 [ 4 / 533 ، ح 8497 ] .